ابن كثير
547
السيرة النبوية
فقالت : إنما أبكى على خبر السماء كان يأتينا غضا جديدا كل يوم وليلة ، فقد انقطع ورفع ، فعليه أبكى . فعجب الناس من قولها . وقد قال مسلم بن الحجاج في صحيحه : وحدثت عن أبي أسامة ، وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا أبو أسامة ، حدثني بريد بن عبد الله عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا يشهد لها ، وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر إليها فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره " . تفرد به مسلم إسنادا ومتنا . وقد قال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن سفيان ، عن عبد الله بن السائب ، عن زاذان ، عن عبد الله - هو ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام " . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض على أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم " . ثم قال البزار : لا نعرف آخره يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه . قلت : وأما أوله وهو قوله عليه السلام : " إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام " فقد رواه النسائي من طرق متعددة ، عن سفيان الثوري وعن الأعمش ، كلاهما عن عبد الله بن السائب ، عن أبيه به . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا حسين بن علي الجعفي ، عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر ، عن أبي الأشعث الصنعاني ، عن أوس بن أوس ، قال قال رسول الله صلى الله